الشيخ محمد الصادقي

122

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 32 : 11 ) . ما شأن القرون التي مضت ، اين ذهبت ، وكيف ومتى عذبت ؟ قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى 52 . لماذا لم يؤمنوا ؟ « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » ! وكيف يتواجدون حتى يعذبوا ؟ « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ » ما كتبه عليهم من اعمالهم فهي تابتة في أنفسهم وفي أماكنهم وسائر الشهود « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . . . « لا يَضِلُّ رَبِّي » عما خلق وهدى ، وعما أمات وأحيى ، فهو عالم بخلقه على أية حال ، ثم « وَلا يَنْسى » بعد ما علم ، علم دائب لا حول عنه ولا خلل فيه ولا نقص يعتريه . فالخالق كل شيء ، الهادي كلا إلى شيئه بما أعدّ له من طاقات وامكانيات ، كيف يضل عن فعله أو ينسى ؟ . ولماذا « ربي » دون « ربك » أو « ربنا » أو « رَبِّ الْعالَمِينَ » ؟ لعله تاشير إلى أن الربوبية الخاصة التي تجعل لمثلي علما هكذا ، فأفحمك بجملة قاطعة ، إنها باحرى ان تحلّق علما على القرون الأولى وسواها . إذا فليس « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » تحويلا للجواب إلى ربه ، علما بأنه تعالى ليس ليجيبه ، بل هو جواب حاسم ان ربي لا يضل عما خلق وهدى ولا ينسى ، لأنه « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » . ومن هداه الفطرية ، وهي بال القرون الأولى مهما تخلفوا عنها ، ومن هداه تسجيل أقوالهم واعمالهم والحفاظ على أرواحهم بأجسادهم بعد موتهم كما قبله ، فلا يضلون عن علمه ولا ينسون ، فهو هو يجازيهم يوم القيامة بما كسبوا وما اللّه بغافل عما يعملون . ومن ثم يذكر لربه مواصفات تؤكّد علمه المحيط وجزاءه الأوفى لكل من سعى :